Kurdish | Turkish | English | Arabic | Deutsch| Farsi
 
 

 

 

الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني

 

 

 بقلم الشهيد

خليل إبراهيم أويسال

( المخرج والمصور )

 

 

 

 

 رفيق دربي العزيز عنتر  ، علمت اليوم بأن اسمك الحقيقي هو عبد الله

 

بقلم الشهيد خليل أويسال

نهر الزاب يتحدث عنك ...  أنت القادم من تربه سبي ( غرب الوطن )

سمع مياه الزاب الأعلى بأنك استشهدت اليوم في ديرسم ، لا أدري فيما لو رأيت نهر الزاب ، كم أرغب لو أنك رأيته في ذاك الوادي الأصيل وسمعت صوت جريانه المهيب، لكن ممن سأسال الآن ..؟ كيف سأعرف هل رأيت الزاب أم لا..؟.
يحكي الزاب لكل منّا شيء ما ، يعطيه ذكرى ، نعم عزيزي حين تجلس على أطرافه تسمع صوت عشق الإنسان القادم منذ آلاف السنين، تسمع بالقرب منه أغاني القلوب الغارقة في أحزانها، حين تنظر إلى جريانه سترى مئات المارين ،الآتين والذاهبين ، وكلهم شهود عيان ، ستستمع لكلهم ، يروي الزاب حكاياتهم ، وتتردد على تموجاته حكايات العشق التي أعمارها آلاف السنين ، وعلى أطرافه توجد الكثير من الإشارات ، الروايات ، وحكايات الراحلين الباقين في قلوبنا و ...



النهر يعرفك ...
هذا المساء جلست على صخرة تطل على نهر الزاب كما كنت أفعل ذلك قبل عشرة سنين ، كنت أريد أن أسمع من الزاب حكاية صديق قديم ، لكنني تفاجئت أن هذا النهر سيروي لي حكايتك ، سيتحدث عنك ، وسيرسمك على تموجاته المهيبة، أين التقيت بنهر الزاب لا أدري..؟ يبدو أنه في مكان بعيد من هنا التقيتم ، يبدو أنك شربت الماء من نبعة تصب فيه ، أو غسلت عرق وجهك كما يفعل الآلاف من الكريللا في جدول من جداوله، إنه يعرفك، سمعت منه وفيه بأنك استشهدت في ديرسم، همس بصمت :
استشهد عنتر ..... يصمت كل شيء .. يحزن الجميع ..يستمر الزاب في الحديث وهو يبكي ..


" أنا ذاهب ، كنت أود أن نلتقي مرة أخرى "
تذكرت الآن الرسالة التي كتبتها لي قبل أن تذهب إلى ديرسم، كنت أحتفظ به في الجيب الداخلي لمعطفي ، لأنني أحتفظ دائماً بكل ما يكتبه الرفاق لي، أفتخر جداً بلغتك التركية المنهمكة لكنها تحمل بينها الكثير من الكلمات الصادقة، والآن اشعر وأن رسالتك التي في جيبي ستزيد من حضوري وفخري وثقتي بنفسي، المسافة قريبة بيننا طالما أنني أحمل ورقة بخط يدك، والآن اشعر وكأنك تعيش معي .
مددت يدي لجيبي وأخرجت من بين الموجودات رسالتك حصراً ، كانت مطوية ومبللة قليلاً بعرقي اثناء المسير، وكان حبره قد توزع قليلاً ، لكنها كانت تفهم بشكل جيد ، كانت واضحة ، وحين قرأت الرسالة صمت نهر الزاب ، وبدأ يستمع هو ... بدأ يستمع إلى كلماتك النادرة فهو مستمع جيد ويهتم بكل الرواة ، ربما لا نتحمل نحن البشر كل شيء ، إلا أن مياهه الخضراء النادرة تتحمل الكل وتستمع للكل، قلبه مفتوح للجميع...
كانت هذه الجملة على رأس رسالتك : " أنا ذاهب ، كنت أود أن نلتقي مرة أخرى "
آه .. وأنا !!! ليتك تعلم كم كنت أرغب في رؤيتك .. هل تعلم كم !!؟
لو تعلم كم حزنت لأنك غادرت منطقتنا دون أن ألتقيك، والآن يخلق نبأ استشهادك مع صوت الزاب في نفسي العواطف عينها ، أرى في تموجاته شعرك الأبيض، وأتذكر مزاح الرفاق معك حين كانوا يقولون لك أنك قد " ختيرت يا عنتر " ، لكنك أخبرتني وحدي بأن شيب شعرك أمر وراثي ، وحين ينظر المرء إلى عينيك كان يرى فيهما كم أنت شاب، كانت عيناك تلمعان في وجهك الشبابي ، كنت تبتسم لهم من بين شفتيك بسكونة وهدوء.



عنتر ( قبضاي ) حتى لحظة استشهاده
لماذا سميت نفسك بـ عنتر ..؟ فكرت بذلك كثيراً ...نهر الزاب أخبرني الحقيقة هذا المساء .. عنتر يعني ( القبضاي )  ، ربما كنت تتشاجر كثيراً حين كنت طفلاً ، ربما لم تعد إلى منزلك يوماً دون مشاجرة، ربما نادوك بـ ( عنتر ) منذ ذلك الحين ، كلما تشاجرت وتحدّيت ترسخ هذا الاسم في الأذهان، حتى أن كل الناس قد نسوا اسمك وبدأوا ينادوك بـ عنتر ، وقد بقي اسمك ( عنتر ) حتى في الجبال وبالفعل كنت ( عنتراً ) ويبدو أنك أنت الآخر أحببت هذا الاسم كثيراً ، تستمر في العيش مع هذا الاسم.

ولكن الحقيقة أننا لم نشهد أية مشاجرة منك ، دعك من هذا يا عزيزي ، لم أسمع يوماً أنك دخلت في نقاش سلبي مع أي رفيق ، حتى أنك لم تغضب يوماً ... عجباً !! كم عشت بيننا بتواضع عزيزي عنتر ، نجحت بتواضعك هذا في زرع اسمك كصخرة في قلوب رفاقك، إذاً كنت تخبئ المشاجرة إلى حين وصولك إلى جبال ديرسم، وكنت تنتظر موتك في اللحظة التي تشاجر فيها ...

نعم كل هذا يرويه الآن ذاك النهر المجنون ، يتحدث عنك -أنت – الذي تعيش في قلب الزاب...
لم أشبع منك رفيقي العزيز، لكننا عشنا عواصف ذاك الخريف معاً ، عشنا حكايات جميلة ، وكنا معاً في حرب الجنوب تلك.. في تلك الليالي القارصة كان يستفيد كل واحد منا من دفئ الآخر، أمددنا قطعة الخبز اليابسة تلك لبعضنا وفضل كل منا أن يأكل الآخرون قبلنا ، أنا عرفتك بهذا الشكل ... وأحببتك بهذا الشكل ...



من أين إلى أين ... ( تربا سبي و ديرسم ) ..
وأنا أقرأ رسالتك حاولت أن أتخيّل رحلتك من تربا سبي  في  سوريا  إلى جبال ديرسم .. مروراً بأوربا .. أيه .. من أي إلى أين ..!؟
رحلتك كانت في وقت عصيب ، حين تاجر الجميع بشعبنا وقضيتنا ، وحين اخترت أنت أن تقوم بصون هذه القيم ، رحلتك التي تتوهج من بين هذه الصخور كلهب بين ظلمة معتمة .
افكر بنظراتك المتلهفة في تلك الجغرافية الجميلة ، الجغرافية التي ودّعت الحياة فيها ، الجغرافية التي عشت فيها آخر شجار من مشاجراتك... لكن المشاجرة والحرب لم تنتهي يا عنتر .. لم تنتهي .. لن تنتهي حتى لا نرى العرس .
افكر بعنتر الشاب الذي يتحدّى هذا العصر ، هذه التجارة ، وهذا التاريخ المهين ، افكر بعنتر القبضاي الشاب ، أو كما قال عنك أحد الرفاق : ( عنتر المثقف الأشيب الرأس.. ) .
رفيقي عنتر :
لقد التزمت بخيالات أطفال شعبك ، التزمت بخيالاتنا كلنا، أريتنا كيف يتحقق ( الدفاع عن شعب ) ، أظهرت لنا كيف يكون ( الصدق ) .. علمتنا كيف يكون ( الوفاء للشعب ) .



عنتر .. أبطال بعيدون عن أمهاتهم .. وأمهات سلبت منهن البكاء على أبناءهن..

افكر بأمك الآن .. تلك المرأة البيضاء الشعر التي في تربسبي أو في مكان آخر لا أعرفه .. ربما لم تسمع بعد بأن عنتر قد استشهد ، ربما لا تعرف أن شعره الأبيض قد تلون بلون الدماء ، وربما تصنع لنفسها خيالاً في كل ليلة يحكي لقاءها بـ عنتر مرة أخرى ..
هذا هو وطني ... لا نملك حتى حق أن تبكي أمهاتنا على جنائزنا ... ولا تملك الأمهات حق أن تزرفن الدموع على تراب قبورنا ..


لأجل أناس لا يعرفون حتى أسمائنا ..
أنت من عرفت أن تموت في سبيل أناس بعيدين لا تعرف حتى أسمائهم ، وتلمّس الأناس الذين لا يعرفون حتى اسمك جسدك ، احتضنوك
عنتر أصبحت محارباً في الجنوب ، واستشهدت ودفنت في الشمال ، ولدت في تربه سبي ، الآلاف من الذين لا يعرفونك أحبوك .. احتضنوك ، وانتفضوا لأجلك..
أليس من يروي الديار القاحلة و يسقي البراري العطشى و يبلل القلوب الجافة هو هذا النهر ..؟ ، إنني أتركك له ، أتركك للمياه التي تحتضن هذه الجبال منذ آلاف السنين دون أن تخون ، أليس هذا النهر هو من يحكي حكايات أجمل الأنهار وأعتى المعارك ، أتركك له ليبلل شعرك الأبيض.

أتركك له ودموعي تبلل الرسالة المكتوبة بخط يدك.

 

خليل أويسال
 


 

      الرئيسية      

 

خليل أويسال

الثورة والفن

 

 


حين يسمع البعض اسم خليل أويسال ربما سيتذكر أفلامه التي صوّرها وأخرجها في الجبل في ظروف صعبة للغاية ، آخر تلك الأفلام كان فلم ( بيريتان ) كأطول وأكبر عمل لـ خليل أويسال ، إنه أمر قيّم وعظيم أن تقوم بإحياء فن من الفنون في ظروف مثل ظروفنا ، لكن الأمور لا تنتهي عند هذا ...

وحده خليل تمكّن من تصوير العمليات والاشتباكات على مدى تسعة سنوات ، وليس مبالغاً أن نقول أن ما يمتلكه قوات الدفاع الشعبي الآن من أرشيف العمليات والاشتباكات هو من تصوير خليل أويسال في عهد لم يولي أحد أي أهمية لمثل هذه الأعمال ، حين كانت الأجواء ناراً وباروداً لم يكن لأحد أن يفكر بالبعد الإعلامي أو الفني للثورة ، لكن خليل لم يهمل ذلك فكان يشتبك ويحارب ويصور ويرسل ما صوّره إلى الأماكن المعنية ... وحادثة تصوير سقوط المروحية في العام 1997 والتي كانت تقل جنرالات قيادة الحملة العسكرية التي شنها الجيش التركي على كردستان العراق هو مثال حي وكان بعض من رفاق القيادة آنذاك حاولوا منع الرفيق خليل من التصوير والذهاب إلى منطقة العملية لتجنب مواجهة الرفيق خليل لأي خطر ، لكنه ذهب خلسة دون إذن رسمي فوجده طاقم إطلاق الصاروخ في بقعة العملية متفاجئين .

خليل أويسال حوّل الخيال إلى واقع ملموس وأهداه إلى شعبه والإنسانية ، سيتحدث التاريخ عن هذه الأعمال وسيحضنه في تلك الصفحات البيضاء كقلب هذا الرفيق الذي لم يكن يحمل فيه سوى هذا الخيال .
إن تقديم الحياة التي تعيشها مع مشاعرها وأحاسيسها وفي ظروف صعبة وإمكانيات محدودة إلى شعبك وفي ظل تعتيم إعلامي وافتقار كبير لسبل ووسائل الفن والإعلام يتطلب في ظروفنا إرادة وعزيمة جبارة لا يمكن أن يتفهمها إلا من يعيش هذه الظروف أو من رأى ظروف الرفيق خليل.

كان من الذين رغبوا في تحقيق آمالهم فحمل كاميرته في يد وسلاحه في اليد الأخرى وتجول من خندق إلى خندق ومن جبهة إلى أخرى ماراً من الكمائن وحقول الألغام فقط كي يتمكن من تحقيق حلمه ، يريد أن يجسد في أعماله حياة الكريلا ، لأنه يعتبر أن الكريلا في جبال كردستان يستحق أن يتجسد في عمل فني لان ما يقوم به هذا الكريلا هو ذروة في الفن ، كان يعتبر نفسه أحد الملاحقين لآثار أقدام هؤلاء المقاتلين لكنه لا يتمكن من الوصول بالشكل الجيد ...

خليل أويسال هو ابن عائلة تركية ولد في أوربا ضمن وسط لا يعرف عن الكرد و pkk أي شيء ، جاء إلى المنطقة في العام 1995 ليقوم بتغطية خبرية عن بعض الأحداث في كردستان وحين شاهد المقاتلين الكرد ، غيّر رأيه وقرر البقاء والالتحاق ، بدأت حياة خليل أويسال كمصور ومقاتل بادئ الأمر، اشترك في الاشتباكات بشكل فعلي فكان يقوم بالقتال والتصوير في آن واحد وصور أجزءا من حياة ونشاطات المقاتلين، ثم عمل تقارير خبرية مصور للعديد من المراكز الإعلامية ، أقنع مقاتلين ومقاتلات كانوا يتحلون بصوت جميل بأن يغنوا في كليبات خاصة فساهم في تطوير الفن ضمن المقاتلين، أفلام وثائقية ، كليبات ، تقارير ، وأفلام.

كان الرفاق قد أخرجوا في الخريف تمويناً يكفي شتاء 1000 من المقاتلين إلى قمة ( كوري جارو ) كي يتم نقلها إلى الزاب، ولان الكمية كانت كبيرة جداً فقد تأخرت أعمال النقل وحل الثلج ولم يكن بوسع البغال أن تصل إلى كوري جارو ، فالثلج يتجاوز المترين هناك ، اضطررنا أن نذهب إلى قمة جبل كوري جارو لتخليص التموين من الثلج وإيصاله إلى المخازن ، كنا 400 رفيقاً ورفيقة وربما أكثر من ذلك ، مررنا ذهاباَ من موقعه الذي كان يقوم فيه بتحويل المشاهد من شريط الفيديو إلى ملفات ضمن الحاسب ، رآى خليل موكبنا من بعيد، وحين عدنا بعد أن حمل كل منا ما يمكنه حمله على ظهره هبطنا من قمة جارو وكنا متعبين وجياع ومتجمدين ، تفاجئنا في منتصف الطريق أن خليل أويسال ( وحده ) قد جلب مطبخاً عسكرياً كاملاً على ظهره إلى الطريق الوعرة ، واشعل ناراً كبيرة على الثلج وصنع ( المعكرونة ) بما يكفينا نحن الأربعمائة ، تفاجئ الجميع وأخذ خليل حينها وقتاً قصيراً من تفكير الجميع ... لم يتوقع أحد أن يلتقي بأطباق المعكرونة والشاي الدافئ على ذاك الطريق وفي تلك الظروف ,, هذا هو الرفيق خليل أويسال ....



رفاق الدرب
 

   

الرئيسية

 
 

 نجم غادر سماء كردستان...


طارق حمو

 


صادق آخر فدى أرض كردستان بدمه. المخرج المبدع خليل أويسال الذي استشهد مع ثلاثة من رفاقه في المواجهات الأخيرة التي وقعت في منطقة ( بستا) بين (قوات حماية الشعب) ووحدات الجيش التركي الغادر، المعززة بالأسلحة الثقيلة والكيمياويات. أويسال الذي عاد إلى أرض كردستان الشمالية لكي يصور فيلمه الجديد( الذين مضوا إلى جبال آرارات) دفع حياته في سبيل الواجب. دافع عن نفسه وعن رفاقه في وجه آلة الإرهاب التركية حتى قضى معهم شهيداً وفياً للعهد الذي قطعه أمام نفسه وشعبه. في زمن أصبح "الوفاء" فيه كلمة تثير تندر البعض من أبناء جلدتنا هنا وهناك..

قبل خليل دفعت الفنانة الرقيقة دليلة دمها مع مجموعة من رفاقها على أرض الشمال. والآن يفعل خليل نفس الأمر. سألتٌ، في غمرة الوجع والغضب، لماذا يتم إرسال هؤلاء المبدعين إلى مناطق المواجهات في الشمال؟. جاءني الجواب الحزين: لأنهم يصرون ويلحّون دائماً ودائماً على العودة إلى الشمال و"الرد على قتلة أطفال ونساء شعبهم بأنفسهم"...

المخرج الشاب خليل ولد في ألمانيا عام 1973 وغادرها في 1995 إلى جبال كردستان عائداً إلى موطنه وأرضه ليصنع التاريخ والإبداع هناك. سعى طيلة هذه السنوات (هو ورفاقه، بالعمل والصبر وتحدي غضب الطبيعة ومكر الأعداء) لإنتزاع النصر من براثن المعتدي الغاصب بالكلمة والكاميرا تارةً والبندقية والرصاصة تارة أخرى. لم يدر ببالهم قط أن يولوا الأدبار وهم يشاهدون كل هذا "الحشد العظيم" لمقاتلتهم. لم توهن عزيمتهم عندما سقط نفر عزيز عليهم في ساحات الوغى. أصروا على المتابعة والفداء، وهم موقنون بأن بديل النصر المرجو، هو الشهادة ولقاء الأحبة...
خليل أويسال ورفيقاته ورفاقه من الجمع الصادق المرابط، يصدق فيهم المأثور القرآني البليغ "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"...

نعم ولم يبدلوا تبديلاً....
 

 

 

 

الموقع الرسمي لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني
تنفذ من قبل مركز الإتصال والإعلام

HPG Online © 2003 - 2006